د : سامي الحربي
06-08-2009, 10:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت قبل يومين فيما اظن موضوع هنا في اروقة المنتدى كان يحمل مسمى الحب وحقيقة فتشت عنه ولم اجده ولعله قصر نظر اصابني فيما ابحث عنه
كنت اتأمل في الكلمة ومعناها وحقا لم ادري الا بوقوع نظري على مكتبتي التي ارهقتها الكتب ميلا وكأن الكتاب يصرخ بي انتشلني ايها المشاكس
انتشلته وجلست معه وكم كانت الساعات طوال في القراءة لدرجة بأني انتقلت الى مطبخي لأعمل القهوة وهو ممسكا بكلتا جوارحة ويقول الى اين المفر ايها المشاكس
الآن حصص الحق فرمقته بأبتسامة وبدأت الرحلة
الكتاب بعنوان
"love letter. Seminar encore "
رسالة الحب
الصفحات : 436 صفحة من القطع المتوسط
الحب العذري من افلاطون إلى لاكان
تأليف: جاك لوبران
الناشر: سويل ـ باريس 2002
اكملت عليه حتى ارهقته صعدا وسأشرح فلسفة الكاتب هنا ولكن قبل الهموم بالشرح اود ان اقول كلمة حق في هذا الكاتب حيث قال قبل وفاته وللأسف لم ينشرها قال
:لكي تفهموا المرأة اقراوا القران كتاب المسلمين
.واحب ان انوه هو في الاصل طبيب نفسي اختص في التحليل النفسي في منتصف حياته المهنية.وقام بانشاء جمعية خاصة بنظريته وتدعم فرويد.
لقد تكلم كثيرا عن المرأة والرجل وما الذي تعنيه المرأة له وعن العلاقة بينهما
ولقد قامت الدكتورة الزميله غادة السعد ببحث عن هذه المرأة تناولت هذه النظريةوقارنتها بالاسلام.
سألخص لكم الجلسة التي امتدت من الساعة العاشرة ليلا الى الساعة التاسعة صباحا ولم اشعر بالوقت
يعمل جاك لوبران، مؤلف هذا الكتاب مديراً للدراسات في مؤسسة الدراسات العليا التطبيقية في باريس، وهو أيضاً عضو في مدرسة التحليل النفسي (سيغموند فرويد). سبق له ونشر عدداً من الكتب، كما اشرف على جمع اعمال الكاتب الفرنسي «فرانسوا فينيلون» (1651 ـ 1715) الذي يعتبره النقاد بمثابة «المعلم» الذي مشى جان جاك روسو، فيما بعد على خطاه. كما نشر المؤلف كتاباً عن الكاتب «جاك بوسويه» (1627 ـ 1704).
هذا الكتاب «الحب العذري من أفلاطون الى لاكان» يبحث في كنه «العلاقات العاطفية العذرية» التي كانت الخلافات حول طبيعتها في صلب النزاع بين الكاتبين فينيلون وبوسويه اللذين كان المؤلف قد أولاهما اهتمامه الرئيسي. انه ينطلق في بحثه اعتباراً من ذلك اللقاء الذي جمع في شهر اكتوبر 1688 الكاتب فينيلون مع السيدة غويون التي كانت قد غدت ارملة منذ عام 1676. منذ ذلك الخريف قامت بين فينيلون والسيدة غويون علاقة روحية عميقة، علاقة بين القلبين والعقلين لكن دون اي تدخل للجسد. لقد تبادلا الرسائل الزاخرة بالعواطف. وقد اعتبرته مثل الابن الروحي الذي وهبه الله لها.
لقد كان حباً عذرياً من اهم صفاته، انه لم يكن مشروطاً بشيء، كما كان يقوم على مقياس مهم هو الترفع بل رفض اي مقابل وحيث تكمن اللذة الحقيقية فيه في رفض اية لذة عابرة. ان مؤلف هذا الكتاب يجد امثلته حول مثل هذا الحب العذري في كم كبير من الامثلة التي شهدتها فترة خمسة وعشرين قرنا منذ افلاطون وحتى جاك لاكان، عالم النفس الفرنسي الشهير واحد الورثة الاساسيين لفكر سيغموند فرويد. تبقى النقاشات التي يقدمها المؤلف حول الحب العذري قائمة على خلفية الثقافة الغربية، وخاصة على اساس بعدها المسيحي. لا سيما وان جاك لوبران هو مؤرخ للمسيحية بالدرجة الاولى.
ماذا يعني الحب، حب الذات ام حب الآخر؟ هذا سؤال يطرحه المؤلف ويردفه بسؤال آخر هو: هل الحب يعني الأخذ او العطاء؟ في معرض محاولة الاجابة عن مثل هذه الاسئلة يعود المؤلف الى العصور اليونانية القديمة حيث كان الحب يعني ارادة العيش ورغبة الموت بالوقت نفسه. أي انه يعني الشيء ونقيضه. وكان افلاطون قد مجد نزعة البطولة في الحب، واستعداد الحبيب على ان يضحي بنفسه من اجل الذي يحبه وحيث يبدو ان حقيقة الحب تكمن في نكران الذات.
بالمقابل يؤكد البعض من امثال الكاتب روشفوكو بأن واقعة الحب نفسها غير موجودة اذ يقول: الحب مثل الاشباح، جميع البشر يتحدثون عنه ولكن لم يصادفه اي منهم ابدا. لكن من المثير للانتباه بأن الجدال بل والاختصام بين فينيلون وبوسويه في نهاية القرن السابع عشر حول مفهوم الحب العذري قد ادى الى ادانة بابا الفاتيكان في روما لفكرة «العزوف المطلق» في الحب.. كان فينيلون وبوسويه رجلي كنيسة. ولا يتردد المؤلف في القول بأن خلافهما حول مفهوم الحب ذاته قد شكل احد اهم الازمات الفكرية في الثقافة الغربية المسيحية وحيث ان هذه الازمة قد وجدت صداها فيما بعد على الصعيد الفلسفي خاصة لدى ايمانويل كانط وشوبنهاور كما كانت في صميم اهتمامات رموز التحليل النفسي وخاصة فرويد ولا كان.
ان كتابات فينيلون وبوسويه ومدام غويون تشكل المادة ـ خاصة كتابات فينيلون ـ الرئيسية التي اعتمدها المؤلف في نقاشه لمفهوم «الحب العذري». ويؤكد ان هذا الكتاب «الروحاني» قد وجد في كتابات «الاربعة الشابة» التي اندفعت نحوه بـ «عاطفة مشبوبة» و«صافية» وبعيدة عن كل نزوة جسدية، نوعاً من التجربة التصوفية تجربة «الحب العذري الصافي والمباشر». وبواسطة السيدة غويون ولج فينيلون العالم الروحاني للحب العذري.
ويرى المؤلف في نصوص فينيلون نوعاً من المحاولة لصياغة نظرية خاصة بالحب العذري وحيث وجدت هذه الافكار صداها الكبير على صعيد الادب والتحليل النفسي بشكل خاص. ومن اهم السمات التي تم التأكيد عليها في الحب، عدم امكانية المصالحة بينه وبين «حب التملك».. وكانت قد جرت العادة في الحديث عن «الحب العذري» بأنه «حب افلاطون» يصبو فيه المحب الى ان يقترب بأكبر قدر ممكن من الفكرة المثالية المجردة للحب.
قرأت قبل يومين فيما اظن موضوع هنا في اروقة المنتدى كان يحمل مسمى الحب وحقيقة فتشت عنه ولم اجده ولعله قصر نظر اصابني فيما ابحث عنه
كنت اتأمل في الكلمة ومعناها وحقا لم ادري الا بوقوع نظري على مكتبتي التي ارهقتها الكتب ميلا وكأن الكتاب يصرخ بي انتشلني ايها المشاكس
انتشلته وجلست معه وكم كانت الساعات طوال في القراءة لدرجة بأني انتقلت الى مطبخي لأعمل القهوة وهو ممسكا بكلتا جوارحة ويقول الى اين المفر ايها المشاكس
الآن حصص الحق فرمقته بأبتسامة وبدأت الرحلة
الكتاب بعنوان
"love letter. Seminar encore "
رسالة الحب
الصفحات : 436 صفحة من القطع المتوسط
الحب العذري من افلاطون إلى لاكان
تأليف: جاك لوبران
الناشر: سويل ـ باريس 2002
اكملت عليه حتى ارهقته صعدا وسأشرح فلسفة الكاتب هنا ولكن قبل الهموم بالشرح اود ان اقول كلمة حق في هذا الكاتب حيث قال قبل وفاته وللأسف لم ينشرها قال
:لكي تفهموا المرأة اقراوا القران كتاب المسلمين
.واحب ان انوه هو في الاصل طبيب نفسي اختص في التحليل النفسي في منتصف حياته المهنية.وقام بانشاء جمعية خاصة بنظريته وتدعم فرويد.
لقد تكلم كثيرا عن المرأة والرجل وما الذي تعنيه المرأة له وعن العلاقة بينهما
ولقد قامت الدكتورة الزميله غادة السعد ببحث عن هذه المرأة تناولت هذه النظريةوقارنتها بالاسلام.
سألخص لكم الجلسة التي امتدت من الساعة العاشرة ليلا الى الساعة التاسعة صباحا ولم اشعر بالوقت
يعمل جاك لوبران، مؤلف هذا الكتاب مديراً للدراسات في مؤسسة الدراسات العليا التطبيقية في باريس، وهو أيضاً عضو في مدرسة التحليل النفسي (سيغموند فرويد). سبق له ونشر عدداً من الكتب، كما اشرف على جمع اعمال الكاتب الفرنسي «فرانسوا فينيلون» (1651 ـ 1715) الذي يعتبره النقاد بمثابة «المعلم» الذي مشى جان جاك روسو، فيما بعد على خطاه. كما نشر المؤلف كتاباً عن الكاتب «جاك بوسويه» (1627 ـ 1704).
هذا الكتاب «الحب العذري من أفلاطون الى لاكان» يبحث في كنه «العلاقات العاطفية العذرية» التي كانت الخلافات حول طبيعتها في صلب النزاع بين الكاتبين فينيلون وبوسويه اللذين كان المؤلف قد أولاهما اهتمامه الرئيسي. انه ينطلق في بحثه اعتباراً من ذلك اللقاء الذي جمع في شهر اكتوبر 1688 الكاتب فينيلون مع السيدة غويون التي كانت قد غدت ارملة منذ عام 1676. منذ ذلك الخريف قامت بين فينيلون والسيدة غويون علاقة روحية عميقة، علاقة بين القلبين والعقلين لكن دون اي تدخل للجسد. لقد تبادلا الرسائل الزاخرة بالعواطف. وقد اعتبرته مثل الابن الروحي الذي وهبه الله لها.
لقد كان حباً عذرياً من اهم صفاته، انه لم يكن مشروطاً بشيء، كما كان يقوم على مقياس مهم هو الترفع بل رفض اي مقابل وحيث تكمن اللذة الحقيقية فيه في رفض اية لذة عابرة. ان مؤلف هذا الكتاب يجد امثلته حول مثل هذا الحب العذري في كم كبير من الامثلة التي شهدتها فترة خمسة وعشرين قرنا منذ افلاطون وحتى جاك لاكان، عالم النفس الفرنسي الشهير واحد الورثة الاساسيين لفكر سيغموند فرويد. تبقى النقاشات التي يقدمها المؤلف حول الحب العذري قائمة على خلفية الثقافة الغربية، وخاصة على اساس بعدها المسيحي. لا سيما وان جاك لوبران هو مؤرخ للمسيحية بالدرجة الاولى.
ماذا يعني الحب، حب الذات ام حب الآخر؟ هذا سؤال يطرحه المؤلف ويردفه بسؤال آخر هو: هل الحب يعني الأخذ او العطاء؟ في معرض محاولة الاجابة عن مثل هذه الاسئلة يعود المؤلف الى العصور اليونانية القديمة حيث كان الحب يعني ارادة العيش ورغبة الموت بالوقت نفسه. أي انه يعني الشيء ونقيضه. وكان افلاطون قد مجد نزعة البطولة في الحب، واستعداد الحبيب على ان يضحي بنفسه من اجل الذي يحبه وحيث يبدو ان حقيقة الحب تكمن في نكران الذات.
بالمقابل يؤكد البعض من امثال الكاتب روشفوكو بأن واقعة الحب نفسها غير موجودة اذ يقول: الحب مثل الاشباح، جميع البشر يتحدثون عنه ولكن لم يصادفه اي منهم ابدا. لكن من المثير للانتباه بأن الجدال بل والاختصام بين فينيلون وبوسويه في نهاية القرن السابع عشر حول مفهوم الحب العذري قد ادى الى ادانة بابا الفاتيكان في روما لفكرة «العزوف المطلق» في الحب.. كان فينيلون وبوسويه رجلي كنيسة. ولا يتردد المؤلف في القول بأن خلافهما حول مفهوم الحب ذاته قد شكل احد اهم الازمات الفكرية في الثقافة الغربية المسيحية وحيث ان هذه الازمة قد وجدت صداها فيما بعد على الصعيد الفلسفي خاصة لدى ايمانويل كانط وشوبنهاور كما كانت في صميم اهتمامات رموز التحليل النفسي وخاصة فرويد ولا كان.
ان كتابات فينيلون وبوسويه ومدام غويون تشكل المادة ـ خاصة كتابات فينيلون ـ الرئيسية التي اعتمدها المؤلف في نقاشه لمفهوم «الحب العذري». ويؤكد ان هذا الكتاب «الروحاني» قد وجد في كتابات «الاربعة الشابة» التي اندفعت نحوه بـ «عاطفة مشبوبة» و«صافية» وبعيدة عن كل نزوة جسدية، نوعاً من التجربة التصوفية تجربة «الحب العذري الصافي والمباشر». وبواسطة السيدة غويون ولج فينيلون العالم الروحاني للحب العذري.
ويرى المؤلف في نصوص فينيلون نوعاً من المحاولة لصياغة نظرية خاصة بالحب العذري وحيث وجدت هذه الافكار صداها الكبير على صعيد الادب والتحليل النفسي بشكل خاص. ومن اهم السمات التي تم التأكيد عليها في الحب، عدم امكانية المصالحة بينه وبين «حب التملك».. وكانت قد جرت العادة في الحديث عن «الحب العذري» بأنه «حب افلاطون» يصبو فيه المحب الى ان يقترب بأكبر قدر ممكن من الفكرة المثالية المجردة للحب.