كان لي حبيب212
10-23-2007, 09:23 PM
http://www.arabsys.net/pic/bsm/52.gif (http://www.arabsys.net/pic/index.php)
فتحت عيني بشدة، دهشت، تسمرت في مكاني ، خارت قواي، أرى المشهد أمامي ، ولا حول لي ولا قوة في عمل شيء، أحسست بالذنب ، وأني لست شيئا في هذه الحياة، في عز شبابي وقوتي ، ثم هذاكل ما بيدي!، تمنيت أن قدري وجودي في غير ذاك الموطن ساعتها،
لا يزال المشهد يتردد ويتقلب أمامي مستيقظا، وكوابيس مفزعة نائما ، هم مطرد وقلق دام طويلا !!
هذه هي حالتي ، في يوم التحفت السماء الغمام، وارتدت الشمس حجاب السحاب، النسيم العليل، معطر برائحة المطر ، يلفح وجهي ، ويداعب شعرات لحيتي" نسأل الله الثبات"، الطيور حلقت مرتفعة فخورة ، تغرد مبتهجة مسرورة، الأغصان تتمايل طرباً ، ولأوراقها ترمي إهداءً، أضفت للجو جمالا ، ورود بألوانها وعبق روائحها ملأت المكان، أوشكت أن تمطر ولكن لم يأذن الله لها بعد ، عشت دقائق جمال قلما وجدتها في حياتي ، سرحت في بحر الخيال والتفكر في مخلوقات الله ، وتقليب نظري في ملكوت السموات والأرض...
انقطعت هذه المتعة، وأنا أراها تتقلب بين إطارات السيارات، تتقلب بينها كأنها ورقة...
طفلة برئية مسكينة ، تجتاز الطريق بسرعة ، ولكن القدر كان أسرع حينما اصطدمت بالإطار الأمامي ، ليقذفها بشدة للسيارة المجاورة فتصطدم بها ثم تسقط على الطريق مخضبة بالدماء، لتجهز الأخرى القادمة على ما بقي بها من رمق، ثم تسقط ميتة وقد سال دمها لبضعة أمتار، قبل أن تخرج روحها الشريفة الطاهرة ، محملة بكل براءة لتلقى ربها ....
ثواني معدودة حدثت أمامي، أردت أن أفعل شيئا، ولكني أنى لي ذلك، وقفت عاجزا، مصدوما، رجعت القهقرى، وجلست على شرفتي، حتى استعدت قوتي، ثم نزلت لها...
جمع من الناس قد تجمهر حولها، الحزن حلق بجناحيه ، ونصب هناك رايته ، دموع كثيرة ملأت الخدود ، وآهات وزفرات عبرت الصدور ...
وقفت عليها ...
هكذا انتهت قصتكِ، بهذا الخبر سوف تتناقلكِ الأخبار، وبهذا المصير تكونين حديث المجالس، هكذا أرادكِ الله أن تكوني...
سبحان الله أرحم بنا من أنفسنا ، وأعلم منا بمصالحنا ،
هل هذه الطفلة ستغير مسار التاريخ؟ أحياتها ستحرف مجريات الأحداث ؟ أيكون من سلالتها من يجدد للأمة عقيدتها وتاريخها الغابر العاطر؟ هل ستبني لو سلمها الله بيتا يعيد مجد الأمة ويبدل قيمة الحروب وطريقتها؟ أم أنها ستعيش في الجانب الآخر؟...
قطع تفكيري صوت الإسعاف يسابق الريح ، ويتجاوز الجميع ، فسحنا له الطريق ، نزلوا أعانهم الله سراعا ، قلبوها ، قاسوا نبضها ، جثة هامدة لا حراك فيها، إنا لله وإنا إليه راجعون، غطوها بغطاء أبيض ، حملوها وانطلقوا بها ، وتواروا عن الأنظار ...
كيف سيكون حال أمها وأبيها صبرهم الله وهم يرون هذا المشهد في ابنتهم ، ممزقة أشلاؤها ، قد انسحق عظمها واختلط بلحمها...
مشهد محزن يفتت الأكباد، ويقطع نياط القلوب...
ولست أريد أن ألجم يومك أخي القارئ، أختي القارئة، بالحزن، ولكن صدق أو لا تصدق إن هذا يحدث في شوارعنا وحارتنا يوميا...
مرات كثيرة أرى هذا المشهد، وأنا أرى أطفالا يسقطون من على أسطح البيوت، ثم يدهسون على الشارع، أو مع الأبواب وما أكثرهم ثم يكونون ضحايا تحت الإطارات...
هل لأنا لم نقدر قيمة الأطفال بعد ؟ أم أن تساهلنا وصل لهذا الحد ؟ نسأل الله السلامة ...
والله لوعلمنا قيمتهم حقا لحفظناهم ورعيناهم بكل ما أوتينا من قوة ، ولكنا لا نحس بأهمية الشيء حتى نفقده...
أحبتي: طفلتي هي قطرة ماء غالية ، امتلأ بها الخزان ،ثم سقطت من على شرفة البيت،أو اتخذت من سربه مجرى لها ، لتلقى حتفها وتتحول إلى رذاذ ثم إلى لا شيء، تحت إطارات السيارات...
أو ضيعت في غسيل لسيارة أو أرضية الفناء بهدر ، وإن سلمت هذه القطرة خارج المنزل ، لم تسلم من هدرها داخله ، والقضاء على حياتها...
ذلك كله لأنا لم نحس يوما بالحاجة الماسة لهذه القطرة ، بعد أن أهملنا وصية النبي بعدم هدرها وإن كنا نتعبد بها الله على نهر جاري ...
لأنا لا نعلم أن هذه القطرة قد تروي إنسانا وتنميه فيكون عالما ناصرا للدين، تساهلنا أنها قد تنقذ رجلا أو امرأة علي أيديهما تتغير صفحات التاريخ، تجاهلنا أنها نزلت بريئة من السماء، لتلقى حتفها تحت إطارات السيارات...
آن الأوان لنقف مع أنفسنا، ونحاسبها ونزجرها عن إضاعة القطرات، ثم نعلن شعارا نبدأ فيه بأنفسنا ومن حولنا...
كفى عبثا بالمياه
__________
منقول
http://www.arabsys.net/pic/bsm/51.gif (http://www.arabsys.net/pic/index.php)
فتحت عيني بشدة، دهشت، تسمرت في مكاني ، خارت قواي، أرى المشهد أمامي ، ولا حول لي ولا قوة في عمل شيء، أحسست بالذنب ، وأني لست شيئا في هذه الحياة، في عز شبابي وقوتي ، ثم هذاكل ما بيدي!، تمنيت أن قدري وجودي في غير ذاك الموطن ساعتها،
لا يزال المشهد يتردد ويتقلب أمامي مستيقظا، وكوابيس مفزعة نائما ، هم مطرد وقلق دام طويلا !!
هذه هي حالتي ، في يوم التحفت السماء الغمام، وارتدت الشمس حجاب السحاب، النسيم العليل، معطر برائحة المطر ، يلفح وجهي ، ويداعب شعرات لحيتي" نسأل الله الثبات"، الطيور حلقت مرتفعة فخورة ، تغرد مبتهجة مسرورة، الأغصان تتمايل طرباً ، ولأوراقها ترمي إهداءً، أضفت للجو جمالا ، ورود بألوانها وعبق روائحها ملأت المكان، أوشكت أن تمطر ولكن لم يأذن الله لها بعد ، عشت دقائق جمال قلما وجدتها في حياتي ، سرحت في بحر الخيال والتفكر في مخلوقات الله ، وتقليب نظري في ملكوت السموات والأرض...
انقطعت هذه المتعة، وأنا أراها تتقلب بين إطارات السيارات، تتقلب بينها كأنها ورقة...
طفلة برئية مسكينة ، تجتاز الطريق بسرعة ، ولكن القدر كان أسرع حينما اصطدمت بالإطار الأمامي ، ليقذفها بشدة للسيارة المجاورة فتصطدم بها ثم تسقط على الطريق مخضبة بالدماء، لتجهز الأخرى القادمة على ما بقي بها من رمق، ثم تسقط ميتة وقد سال دمها لبضعة أمتار، قبل أن تخرج روحها الشريفة الطاهرة ، محملة بكل براءة لتلقى ربها ....
ثواني معدودة حدثت أمامي، أردت أن أفعل شيئا، ولكني أنى لي ذلك، وقفت عاجزا، مصدوما، رجعت القهقرى، وجلست على شرفتي، حتى استعدت قوتي، ثم نزلت لها...
جمع من الناس قد تجمهر حولها، الحزن حلق بجناحيه ، ونصب هناك رايته ، دموع كثيرة ملأت الخدود ، وآهات وزفرات عبرت الصدور ...
وقفت عليها ...
هكذا انتهت قصتكِ، بهذا الخبر سوف تتناقلكِ الأخبار، وبهذا المصير تكونين حديث المجالس، هكذا أرادكِ الله أن تكوني...
سبحان الله أرحم بنا من أنفسنا ، وأعلم منا بمصالحنا ،
هل هذه الطفلة ستغير مسار التاريخ؟ أحياتها ستحرف مجريات الأحداث ؟ أيكون من سلالتها من يجدد للأمة عقيدتها وتاريخها الغابر العاطر؟ هل ستبني لو سلمها الله بيتا يعيد مجد الأمة ويبدل قيمة الحروب وطريقتها؟ أم أنها ستعيش في الجانب الآخر؟...
قطع تفكيري صوت الإسعاف يسابق الريح ، ويتجاوز الجميع ، فسحنا له الطريق ، نزلوا أعانهم الله سراعا ، قلبوها ، قاسوا نبضها ، جثة هامدة لا حراك فيها، إنا لله وإنا إليه راجعون، غطوها بغطاء أبيض ، حملوها وانطلقوا بها ، وتواروا عن الأنظار ...
كيف سيكون حال أمها وأبيها صبرهم الله وهم يرون هذا المشهد في ابنتهم ، ممزقة أشلاؤها ، قد انسحق عظمها واختلط بلحمها...
مشهد محزن يفتت الأكباد، ويقطع نياط القلوب...
ولست أريد أن ألجم يومك أخي القارئ، أختي القارئة، بالحزن، ولكن صدق أو لا تصدق إن هذا يحدث في شوارعنا وحارتنا يوميا...
مرات كثيرة أرى هذا المشهد، وأنا أرى أطفالا يسقطون من على أسطح البيوت، ثم يدهسون على الشارع، أو مع الأبواب وما أكثرهم ثم يكونون ضحايا تحت الإطارات...
هل لأنا لم نقدر قيمة الأطفال بعد ؟ أم أن تساهلنا وصل لهذا الحد ؟ نسأل الله السلامة ...
والله لوعلمنا قيمتهم حقا لحفظناهم ورعيناهم بكل ما أوتينا من قوة ، ولكنا لا نحس بأهمية الشيء حتى نفقده...
أحبتي: طفلتي هي قطرة ماء غالية ، امتلأ بها الخزان ،ثم سقطت من على شرفة البيت،أو اتخذت من سربه مجرى لها ، لتلقى حتفها وتتحول إلى رذاذ ثم إلى لا شيء، تحت إطارات السيارات...
أو ضيعت في غسيل لسيارة أو أرضية الفناء بهدر ، وإن سلمت هذه القطرة خارج المنزل ، لم تسلم من هدرها داخله ، والقضاء على حياتها...
ذلك كله لأنا لم نحس يوما بالحاجة الماسة لهذه القطرة ، بعد أن أهملنا وصية النبي بعدم هدرها وإن كنا نتعبد بها الله على نهر جاري ...
لأنا لا نعلم أن هذه القطرة قد تروي إنسانا وتنميه فيكون عالما ناصرا للدين، تساهلنا أنها قد تنقذ رجلا أو امرأة علي أيديهما تتغير صفحات التاريخ، تجاهلنا أنها نزلت بريئة من السماء، لتلقى حتفها تحت إطارات السيارات...
آن الأوان لنقف مع أنفسنا، ونحاسبها ونزجرها عن إضاعة القطرات، ثم نعلن شعارا نبدأ فيه بأنفسنا ومن حولنا...
كفى عبثا بالمياه
__________
منقول
http://www.arabsys.net/pic/bsm/51.gif (http://www.arabsys.net/pic/index.php)